عبد الجواد خلف
207
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
5 - أن يكون بين هذين الدليلين تعارض حقيقي لا سبيل إلى الجمع بينهما بأي وجه من الوجوه . مبحث في : ما يقع فيه النسخ ، وأهميته ، وطرق معرفته حكى الزركشي قول الجمهور : على أنه لا يقع النسخ إلا في : الأمر ، والنهى « 1 » . وزاد بعضهم : الأخبار ، وأطلق ذلك في كل الأخبار ، وقيدها الآخرون بالتي يراد بها الأمر والنهى . فلا يقع في الاعتقادات التي تتعلق بذات الله تعالى ، وصفاته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، أو الآداب الخلقية ، أو أصول العبادات والمعاملات « 2 » . أهمية النسخ يقدم علم النسخ خدمات جليلة لكل من : المفسرين ، والفقهاء والأصوليين حتى لا تختلط الأحكام يتبلبل الناس . ولقد عرف سلفنا الصالح - رضي الله عنهم - أهمية هذا العلم خاصة في مسائل الفتيا والقضاء « فقد نقل عن علىّ - كرم الله وجهه - أنه مرّ على قاض فقال له : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، فقال : هلكت وأهلكت » « 3 » . طرق معرفة النسخ ( 1 ) يعرف الناسخ والمنسوخ بالنقل الصريح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو عن صحابي يقول آية كذا نسخت آية كذا . هكذا نقله السيوطي عن ابن الحصّار . ( 2 ) أو بإجماع الأمة .
--> ( 1 ) البرهان للزركشى 2 / 23 . ( 2 ) مباحث في علوم القرآن لمنّاع القطان ص 233 . ( 3 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 3 / 59 .